حيدر حب الله
99
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أن صنّف الشيخ الطوسي كتابه الأصولي ( العُدَّة في أُصول الفقه ) ، رغم أنّ النهج الأصولي كان قد سبقه فيه شيخه الشريف المرتضى مع كتاب الذريعة . 3 - إنّ تعدّد المذاهب واختلاف الطوائف وتنافسها في بغداد خلق أجواءً علمية منقطعة النظير وتسبّب في تطوّر علم الكلام الذي برع فيه الإمامية والمعتزلة والأشاعرة ، وكان الشيخ المفيد والشريف المرتضى وتبعهما الشيخ الطوسي من المتكلّمين البارزين ، وفي هذه الأجواء اضطرّ الشيخ الطوسي إلى ممارسة علم الكلام في مدرسته ، ولم يقتصر في ذلك على الأبحاث الكلامية ، بل استعمله في أغلب أبحاثه الفقهية والأُصولية والتفسيرية وغيرها . ثم تطوّر بعد ذلك ، ونتيجةً للحاجة الملحة التي كانت تطلبها أجواء بغداد والمدارس الفقهية المتنوّعة فيها اضطرّ الشيخ الطوسي إلى إدخال عنصر آخر في أبحاثه ومدرسته ألا وهو الفقه المقارن ، والأُصول المقارن ، وقد برع الشيخ في هذا المجال أيضاً وأبدى استعداداً فائقاً فخلَّف لنا في مجال الفقه المقارن كتابه الخالد ( كتاب الخلاف ) ، حيث بسط فيه الكلام عن الفقه الإمامي وقارنه مع آراء معظم المذاهب الفقهية السُنّية ، فكان في عرضه لآراء المذاهب السُّنية موفقاً إلى درجة كبيرة لا تفوته حتى أقوالهم النادرة . 4 - إنّ مراجعة متعمّقة ودقيقة لتراث الطوسي تكفي للوقوف على جانب من قدرات الشيخ الهائلة ألا وهو تمكّنه من تصنيف المسائل واستقصاء كلّ ما يتعلق بمسألة معينة ودعمها بأدلَّة نقليّة وعقليّة ودحض أدلَّة الطرف الآخر . وكانت هذه الميزة هي السبب في انبهار فقهاء الشيعة أمام فتاوى الشيخ الطوسي وعدم جرأتهم على مخالفته مما أدّى إلى انغلاق باب الاجتهاد عندهم - كما قيل وسمّوا فقهاء هذه الفترة بالمقلِّدة - مدة قرن من الزمن أي منذ وفاة الشيخ الطوسي سنة